مثقّف

latifa_aldlimy

عثمان بالنائلة

مثقّف

نظر من خلال نظّاراته الشمسيّة إلى أمينة المكتبة. أعجبته. قال متودّدا: “عفوا يا آنستي. هل يمكنني أن أستعير رواية الشحّاذ للأديب طه حسين.”. فاِبتسمت. و قالت: “لا توجد. أظنّ أنّك تقصد رواية الشحّاذ لنجيب محفوظ.”. فاِرتبك. و أجابها متلعثما قائلا: “لا بدّ أنّ هناك خطأ مطبعيّا في النسخة.”.
صحبة

حثّ حماره على المسير. لكنّه نهق لاهثا بشدّة. و توقّف. أطرق مفكّرا. ثمّ نزل. حاول أن يجرّه. لكنّه لم يمتثل لأمره. نظر إليه مشفقا. أنزل الأحمال من فوق ظهره. و وضعها على كتفيه. و سارا متحاذيين.
مباراة

جلس هو و اِبنه يتفرّجان على التلفاز. فقال الاِبن لأمّه: “اِجلبي لي كوبا من الماء يا أمّي.”. فنهره أبوه قائلا: “هلّا نهضت. و قضيت حاجتك بنفسك.”. فغمزت الأمّ ولدها بعينها كي لا يجادل أباه. و لبّت له طلبه. أضاع الفريق الّذي يحبّه الأب فرصة ذهبيّة لتعديل النتيجة. فاِستشاط غضبا. و صاح قائلا: “أعطني كوبا من الماء يا فاطمة.”.
تسميات

حمل الشيخ الأغراض الّتي اِشتراها من السوق بصعوبة حتّى كادت تنقطع أنفاسه. نادى قائلا: “يا ولد تعال و أعنّي على حمل هذه الأكياس.”. فاِستدار الرجل الّذي مرّ بجواره مستغربا. و أعانه على حملها غاضبا. فقال له الشيخ: “ما بك أيّها الشابّ؟”. فأجابه قائلا: “لست بولد و لا بشابّ. فأنا كهل.”. فقال له: “كلّكم أولادي.”.
الطيران

حاول أن يقلّد عبّاس بن فرناس. فصنع جناحين من البلاستيك. و ألقى بنفسه من الشرفة. فكسرت ساقه. عاده صديقه. فقال له: “ويحك يا رجل. أضاقت بك الدنيا لتفكّر في الاِنتحار.”. فأجابه متحسّرا قائلا: “بل نسيت الذيل.”
نقل عموميّ

صعد إلى الحافلة المكتظّة بالراكبين. لم يستطع أن يتحرّك من مكانه بجانب الباب. اِستدار فرأى في وسط الحافلة مكانا شاغرا. فطلب مرارا من المجاورين له التقدّم إلى الأمام. فسكتوا. و لم يحرّكوا ساكنا. دفعته اِمرأة بدينة في المحطّة التالية بكلتا يديها لتصعد. فقال: “لعنة اللّه عليك.”. ثمّ اِستغفر اللّه. و قال: “اللهمّ إنّي صائم.”.
اِنتخابات

فرك يديه من شدّة البرد. و جعل يلصق صور المترشّحين للرئاسة على الحائط بعناية. توقّف لوهلة. و بقي ينظر للصور. مرّ بجواره شخص. و قال له: “من ستنتخب يا رجل؟”. فطأطأ رأسه. و تنهّد مبتسما بمرارة.
المكنون

كان يلتقيان كلّ يوم. كان يحدّثها عن نفسه و عن مشاكله. و كانت تخبره بكلّ ما يستجدّ في حياتها. قابل صديقه ذات يوم. فقال له: “أتعلم يا أحمد أنّ كلّ من يراك مع نسرين يظنّ أنّكما حبيبن.”. فاِستعجب. و ضحك. و لمّا قابلها أعلمها بما بلغه. فطأطأت رأسها. و قالت بنبرة حزينة: “و من قال أنّني لا أحبّك.”.
أميّة

توفيّ زوجها. و ترك لها ولدا. كانت حريصة على تربيته و العناية به. كان يخاف منها. لأنّها كانت تضربه كلّما أذنب. كان يحفظ دروسه كلّ يوم حتّى رأى أمّه يوما تمسك بالكتاب مقلوبا.
طفل الشوارع

اِنتظر لمّا صارت الإشارة الضوئيّة حمراء. و اِندفع الطفل يشقّ طريقه بين السيّارات بخفّة. أطلّ على سائق أحدها قائلا: “يوميّات يا سيّدي للبيع.”. نظر السائق لحالة الصبيّ الرثّة. و قال له ممازحا: “في أيّ يوم نحن من الشهر؟”. فأطرق الولد. و حكّ رأسه. ثمّ قال مرتبكا: “لا أعلم.”.

نبذة عن الكاتب

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *