الافياء نخلة و الاريج عنبر : النصوص شلال عنوز / 4

latifa_aldlimy

الافياء نخلة و الاريج عنبر : النصوص شلال عنوز / 4
….

بقلم / الناقد سعد مهدي غلام

في قصيدة له موسومة تداعيات في طريق منحدرتاريخها يقول الشاعرهو عام 1987

مابينَ طريقٍ مُلتَفٍّ
………………..أفعى
أربعةٌ نحنُ
كُلٌ يحملُ همّاً
………….كالطوفان
أربعةٌ تحملُنا العَجَلة
وألليلُ الجبليُّ ..
………….يُطَوّقُنا
(أزمَر) هذا الجبلُ الشاهق
………………………..يرفَعُنا
فنمُدُّ ألأيدي لِسَماواتِه
قالَ رفيقي ألجالسُ خَلفي:
ودّعتُ ألأهلَ ومُتُّ
ضحِكَ ألآخر
ألجالِسُ خَلفي يتحدَّث:
موتي هذا ليسَ ألأول
فأنا أموتُ ثمّ أحيا
موتي سِلسِلَةٌ مُتّصلة
…آه
جَرَّبتُ الموتَ بأنواعٍ
فَتَفنَّنتُ بطريقةِ موتي
………………..
أشجارُ ألبلّوط امتَدّت
……………….كألأشباح
مُتَرَوِّعةً
…….تبكي مصرَعَها الأخضر
غَلَّفَها الغَثَيان
طيورُ الحَجَلِ
………….تُسفِرُ في غَنَجٍ
باحِثَةً عن خِلٍّ حَيٍّ
الّليلُ الجَبَليُّ
………في زَيِّ امرأةٍ قَرَويّةٍ
و(قَلاجولان) أطلالٌ
……………..فارَقَها الأهلُ
خَرائِبٌ تَبكي
………….تأكلُ ذاكرَتي البَلهاء
………………………..ذُرى (سُرقُلات)
الطّاحونَةُ هذه قَدَري
أَعلَمُ أنّي سَاَموت
لكني ساعود

محاولة لقراءة لمشهد ميدان، وقائع من مجريات حدثت ، وستقع .ليس الوصف لعبور جبلي وارتقاء لمرتفع فحينها كانت الحرب الضروس على اشدها .بوادر الانفال في الطريق وقبول الخميني لم يكن من المتوقعات .ولذلك الناس حينها في هم وروع. هكذا نقرأ القصيدة وان المح ما يشاهد بسردية صورية جميلة ولكن البلاغة في ما وراء الكلمات في الحروف وما تضمر من معاني مسح هاماتها مسحا ولكنه تطرق الى دواخل ما وصف وتوسيع نظرة *ركور* المتبصرة من استعارة مفردة الى مستوى اللغة الادبية ذاتها، يشير نحو التمايز المركزي بين اللغة الادبية واللغة الواقعية والشكل الذي يخلص *رولان بارت* بكل اسف الى انه لا مسافة واضحة له انما هو مسافته الخاصة :فمن الضروري ان تكون للفنان والقارئ معا .تزامنية اساسا لدى القارئ بغض النظر عن التغير الظاهري والتتابع الذي يحدث عبر الزمن للفظات والذي ينقل اليهامن الواقع ……وفي فقرة كاشفة على نحو خاص دونها *لوي ارغون *وهو يناقش حول الفرق بين الشجرة في عالمه فوق الواقعي والشجرة في الواقع التي يشترك بها كل الاخرين الذي يشاهدون الشجرة يقول :لايقتصر الامر على رسم الشجرة التي ارى . فامامي شئ يدفع روحي الى العمل ، لان به صفة شجرة بل بعلاقاته مع كل الانواع الاخرى من المشاعر . انني لا استطيع تفريغ نفسي عواطفي عن طريق نسخ شجرة بالضبط او برسم الاوراق واحدة فواحدة باللغة الشائعة ، ولكن بعد ان اكون قد انتميت لها ، فلا بد لي من خلق شئ شبيه بالشجرة ، لابد ان ارسم علامة الشجرة.كما يقول *فرنكلين روجرز*.فالحديث اذا جاء عن الموت ففي العقل الباطن موحيات لراحل او قادم والغريب واللغة الشعرية استبطانات للرؤية ومشاكلة الواقع عبر فلترة ذهنية ومن هنا تاتي المدارس المختلفة في تداول اللغة في الادب. ومن هنا كمون التباين بين شاعر واخر ومرة واخرى وتصور حدث عند هذا وذاك بل ان الشاعر ذاته في وقت اخر يكتب غير ما كتب عن نفس الموضوع في المرة الاولى .وبالفهم هذا نستدرك النصوص ونتحراها بمعالجتها مع ذاتيةالشاعر والزمن والحيثيات لكل منهما وسيجد القارئ نفسه في عالم من مغايرات الصور التي قد يكون رسمها في مخيلته عن واقعة اوحدث اومكان اواي شئ الانتباه والتيقن .ونحن ندرس نصا لشاعر او فصلا في رواية وكلما كان الكاتب من الذين لهم افاق غير محدودة تكون المهمة اعقد. فانت عندما تقرأ هنري ميشو او ريلكة او في الرواية عوليس اوجحيم هنري باربوس لوحاولت ان تعود بعد حين ستجد ما لم تقتفيه في القراءة الاولى ،تعجب ولذلك نجد انفسنا في التعامل مع الكبار نستغرق كليا في الغور في النصوص، لبلوغ نهايات ما .الاعمال الفنية لانهاية لها في الزمان لدى الفرد والافراد. كل مرة نجد الجديد وهوالشأن في ملاحظة حوادث الحياة . كل يتصور ما قد يكون ماكونه وليس ما هو الكائن ارجعوا لخرتيت يونسكو تجدون التنوع غير المتقارب للناس عن واقعة واحدة وهي في لحظة من الزمن كيف لوعاد الجميع بعد حين ولمرات متباينة بالزمن سنجد ركام من الافكار .والغريب ان جميعها لايمت للحقيقة . الشاعر يكون الرؤية من مشاهدات يدخلها عقله ليس لعقلنتها بل للخلوص بالمفردات التي تعبر عن الواقعة كل مرة سيرى غير ماكان يراه وعندما تجدون اي شاعر يكرر نفسه حتى اذا لو لذات الواقع ضعوا علامة الاستفهام على مصاديقه الشعرية ناهيك عن مصاديقه الانسانية . لابد للانسان من ترقي وكذلك الشعر نجد في احايين الكثير تذبذب في كيرف الفعل الابداعي تحيرنا الظاهرة .ونجد انفسنا ننساق خلف التنقيب الحفر في عمق ذات الشاعر جينالو جيا واركولوجيا ونقتفي مسارات النفس ونمعن بالمحيط والواقع وهذا اعظم في تجلياته لدينا في العراق فنحن على رمال متحركة وبركان يميد ينذرنا بالثبور والويل واختلطت الاوراق وضاعت شواهد الدرب فاعينونا وانتم تقرأون لنا ولشعراءنا تمعنوا وتوقفوا حيال ما نقول: نحن في زمن هنا مد جذوره الى ابعد القرون وتنبهوا لما يقول العنوز : الخاتمةفيها ثيمات من الواقع واخرى عقدية لو اعتبرنا القصيدة من نوع العرفان المستقبلي والحدس لما ستأول اليها الامور :
الطاحونة هذه قدري
اعلم اني ساموت
لكني ساعود
يسبقها بالسياق الاعتراضي، وبلا مقدمات عن حديث النفس ؛يمنحنا مقايسات للمقارنة انه من خلجات الذات ،وتجليات الوجد؛ المرهق، وتبؤر لرؤيا ومضية :تختزل ما مخزون في جيوب النفس :من اعتلالات ،وما فيها من ضجر وشكوى وملل والقنوط. لانقول القنوت بل القنوط .فالاستسلام المصير القائم حينها. فيرسم لا يمارس الكتابة لوحة من مدرسة الواقع وليس الواقعية ينفث عليها الانفاس بالابيض والاسود ليعطينا تقمصات الحرف لخلق تعبيرات يتخللها وقفات النشيج وينشب مخالبه في معالم اللوحة مجرد المرورات على اشراقات ولمسات مشاهدات لكسر الجمود ما يود قوله :من جسيم القول!! يتخلله توصيفات جميلة.*لو ان المرء حاجج الاعتقاد الذي يذهب الى ان اصول الشعر توجد في الاحساس واذا ما قيل ان القصيدة المحظوظة او اللوحة المحظوظة هي تركيبة مكونة من تركيز استثنائي . فاننا نجد ان القوة الفاعلة في داخلنا لا تبدو في الحقيقة انها الحساسية ،اي المشاعر بل تبدو انها قدرة بناءة تستمد طاقتها من المخيلة اكثر مما تستمدها من الاحساس فالعقل يحتفظ بالتجربة بعد انقضاء فترة طويلة على التجربة . تقوم الطاقة في داخلنا التي تحدثت عنها ، بعمل بناءها الخاص من تلك التجربة ولو انها قامت بمجرد اعادة بناء التجربة او كررت علينا ا حاسيسنا ادى مواجهتها ، لكانت ذاكرة . ان ما تفعله حقا هو استخدامها بوصفها مادة تصنع بها ايما تريد . وتلك هي بالضبط وظيفة المخيلة التي تستخدم دائما المألوف من اجل ان تقدم ما هو غير مالوف *. * كما يقول والاس ستيفنز .لنا تعليق هنا ان من يصف الموت ويجيد نقول: عنه من الجميل فالجمال للحسن والقبح ليس تبعا للنسبية وزاوية النظر ،وانما لطبيعة النقل. فالصورة الواضحة الجلية التي تنقل لنا واقع وجه قمطرير ان كانت عالية الجودة، نقول: انها صور ة رائعة فلا يختلطن عليكم القول ،.
خرائب تبكي
تاكل ذاكرتي البلهاء

الهوس الصامت بهول ما يشاهد يبحه بالاوان هذه المرة ورغم قصر القصيدة الا ان الاون فيها شحيح واراه يعنيها بلا قصد وتلك من منح قصيدة النثر التي تقول عنها سوزان برنارد :-وهي تصف جمالية قصيدة النثر -*لا نستطيع على نحو مؤكد تحديد قصيدة النثر بطريقة شكلية، بعيدا عن دواخلها لانها لا تخضع ،لقواعد جاهزة، كما تخضع الانواع الثابته للبالاد او السوناته على سبيل المثال ، وانما ل،قوانين، استخلصت شيئا فشيئا من المحاولات النقدية العديدة ، وشكلت الشروط الحيوية لوجودها . ………..وقصيدة النثر في الواقع مبنية على اتحاد المتناقض تلبس في شكلها فحسب، وانما في جوهرها كشكل :نثر وشعر ، حرية وقيد ، فوضوية ومدمرةوفن منظم ……..من هنا يبرز تباينها الداخلي ،وتنبع تناقضاتها العميقة الخطرة -والغنية ؛ومن هنا ينجم توترها الدائم وحيويتها.
ماذا نسمي :
اشجار البلوط امتدت
كالاشباح
متروعة
تبكي مصرعها الاخضر
غلفها الغثيان
طيور الحجل
تسفر بغنج
باحثة عن خل حي
الليل الجبلي
في زي امرأة قروية
،وقلا جولان ،اطلال
فارقها الاهل

تلكم التلوينات لمن مصاب بعمى الالوان :يجدها خضراء. لكنها حقيقة سوداء فاحمة والقحول واليباب. وليس مناحة وحسب. فالوحدة والخلاء والموت والخواء يعتم على كل شيئ. انه عتمة لعباءة تتلحفها احدى القرويات يداخل هنا بين صورة عن قروية غماس والقروية الكردية الاخيرة ترتدي زاهي الالوان .وحتى لو كانت عتمة لا عباءة تستر ضجيج اللمع لاثوابها تكفي النجوم لتتلألئ .ولكن في غماس حتى لو كانت وجهتها عرس، القروية تتجلبب السواد عباءة من العهن منسوجة باليد ومصبوغة بالاسود او من الابريسم الحرير الطبيعي والصناعي حسب المقام والاسود الفاحم ايضا ماذا يرسم الرجل ؟وماذا لمن لا خل له حي؟ اي قتامة وظلامية بصقها هنا من فرشات البوح العدمي ليغمسها بالغنج ويجملهابخضرة البلوط الباكي الشبحي. يا لقلاجولان من مكان تسكنه الهوام والاطياف والاشباح والهموم والمخاوف والوحدة والمستقبل المجهول، ما نبه له ان التنقيط في قصائد النثر اثر من التفعيل فهو النغم المطوي خارج النص وهنا نحن نلمس قصديات لايجب ان تكون في نزف قصيدة النثر التي هي الهدير قد يعترضه المرتفع فيهدأ وقد يلاقي المنخفض فيهيج وقد يتهادى بروية هنيهات الكل لا قصد فيه تمليه الحروف .فما اعلناه مرات ومرات ان قصيدة النثر متفق بالاجماع وهو الزام قاطع مانع نص خلق على القرطاس وكتب قبل النطق به ،ومعني بمن يقرأ وليس للمنصة والمنبر وخصوصا ونحن نتحدث عن تاريخ ليس اليوم …للرجل عودة بعد الموت هذا مااعتقد ومعه الكثير لم يخطر بباله ما يجري الان حتى في قلا جولان ..؟؟!!!

في قصيدة عندما يشربني الصباح وهي من حديثة اعطاها تاريخ 2014

عندما يشربني الصباح ..
أُ مَسِّدُ جَناحَهُ الفضيّ بِأَيقونَةِ الفلاح
وأَزِقُّ فيهِ سُلافَةَ بَوحي الصُّوفيّ
لِيُمطِرَ تراتيلَ سماويّةً تَزخَرُ بالأمنياتِ
المُخضَرّة بالعُشق
الذي لايرحَل….أبُثُّهُ مَواويل التَّهّجُد
وأَنفُثُ فيهِ سِفرَ الاستغفار…
فَاَتوَحَّدُ مع النَّجوى هارباً من ذنوبٍ
لاتَموتُ الاّ بسَيفِ الفَضيلةِ
أُغازلُهُ بِدَفَقٍ من نقاء فَيَنِثُّ على جَمرِ مواجعي …
هُمومي زَخّاتٍ من نَشوَةٍ أَزَلِيَّةٍ يَنامُ فيها النَّدى
أَنا والصباحُ توأَمان مُنذُ الأزَل
هوَ يُغَنّي بالأشراق
وأَنا أُهديهِ عذبَ لحني وعَزفَ قيثارتي
نحنُ الأثنان عاشقان
لمعشوقٍ أَزلي
نراه جمع التقسيم والمقابلة ففي الاول يقول نصيب من الطويل
فقال فريق القوم :لا وفريقهم : نعم ، وفريق قال:ويحك ما ندري
وقول عنترة :
إن يلحق أ اكرر،وإن يستلحموا اشدد وإن يلفوا بضنك انزل
وقول عمر بن ابي ربيعة :
نهيم الى نعم ، فلا الشمل جامع ولا الحبل موصول ، ولا الحب مقصر

واخذ منه الحاكي اذ يقول:
وكذبت طرفي عنك والطرف صادق واسمعت اذني فيك ما ليس تسمع
ولم اسكن الارض التي تسكنينها لئلا يقولوا :صابر ليس بجزع
فلا كيدي يفنى ولا لك رقة ولا عنك إقصار ، ولا فيك مطمع
لقيت أمورا فيك لم ألق مثلها وأعظم منها ، منك ما أتوقع
وفي المقابلة
يقول الطرماح بن حكيم الطائي :
أسرناهم وانعمنا عليهم وأسقيناهم دماءهم الترابا
فما صبروا لباأس بعد حرب ولا ادوا لحسن يد ثوابا
في التتمييم
قال طرفة بن العبد:
فسقى دياركم – غير مفسدها- صوب الربيع ، وديمة تهمي
انظر الى جملة غير مفسدها حرصا على الدار عند استسقائه لهامن افسادها وتعفيتها
لنرى في قول الله في سورة التكوير( افلا اقسم بالخنس .* الجواري الكنس *والليل اذا عسعس* والصبح اذا تنغس * انه لقول رسول كريم )

اشتغل على التفسير الكبار ايامها واليوم خرج البعض وان كنا لسنا نتمثل هاتيك الافكار نجد بها تقعر عمودي مقحم على التفسير من البعض ؛يخرج النصوص عن السياق والدالة فيضيع المدلول حيث شاء فهنا ما يقول: ان التمثيل الضوئي يبدأ مع الفجر فتتنفس النباتات وان علمنا ان 30بالمئة من الغطاء الاخضر ياتي منه الاوكسجين وان الباقي ياتي من النباتات والاحياء البحرية .
لما كان علي ع* امير المؤمنين يدخل السوق في مرة ادبر الليل وانبلج الفجر فردد قوله: عز وجل اذا الليل عسعس والصبح تنفس وتوارد من الاثر عن علي ع* وابن عباس رض* نفس المعنى .بحث ابن الاثير فعدها استعارة اما الزمخشري فقال بل هي مجاز نسوق لامثال لنصل الى ما قال الشاعر عندما يشربني الصباح وفي بقية القصيدة ما وجدناه من تقسيم ومقابلة وتتتميم مع المجاز والاستعارت الجمع ما كان لولا الانزياحات التي اتاحها علم اللغة العام وطريق التعبير وهي قصيدة النثر وهنا هواقرب لتقليلية شعراء السبعينات و في قصائد الثمانينات والومض ومن اتبعه العديد من فاضل العزاوي الى سامي مهدي وبينهم الكثير من الكبار .بلاغة التصوير في ما يتيحه درب التحررمن الانطقه تمليها طرائق القديم ليس مرهونة بالوزن والقافية ،بل بالصياغة والسوق . التركيب والرصف والبوح وتنامي ما نطلق عليه بولفنة المعطى النصي هما لم يسع الشاعر ان يفصح عما يجول بخواطرنا ولذلك عوامل الزمن والظرف والواقع والمرحلة وسترى كيف ان استخدامات السياب وبعض الشعراء للاسطورة كان من القسري والتقليدي و الشكلي. احيانا لم يضف لشاعريتهم بل في احايين اضعف القصد .ولكن لما استعانوا بمفردات شعبية ومن المتداول وضمن واقعهم اجادوا في توظيف بويب وجيكور وبيت الاقنان والشناشيل والذروة في استدعاءات نشيج المطر وان كانت على منول غربي في ضرباتها المموسقة ايليوتيا . ولكن وجد السياب فيها حر ية ما كانت له .بعد تداول الغصن الذهبي الذي ترجم قسمين منه منها ادونيس جبرا ابراهيم ولم يتح التوسع في فهم مترجمات الاساطير الا بعد زمن وجدناه يوظف الاسطورة من الميثولوجيا ببراعة وان كنا قد نرى البياتي انجح في الفلاح ونحن هنا لا نقارن شاعريات فليس موضوعنا ذاك نعني حرفية الاستعارة والتضمين وتوظيف الرمز والميثولوجيا . نعني الثيمات وبيوت القصيد في الرمز الاسطور ي .في ماذا تمخض عن شربه من الصباح تلبس تداخلات الاستعارة والمجاز واضمرت لوحة مكثفة حداثوية نشير هنا ان الحداثوية طرح في الربع الاول من القرن العشرين .وما بعد الحداثة خلاصات اطلقها نقاد وفلاسفة في اوخر الستينات من القرن الماضي .فما يتداوله البعض باعتبار ما يقومون به فتوح تنظيرية وهم من غير اهل الدربة والاختصاص يضر بالرواد والتاريخ. ما فاه به عنوز ليس تشيؤ ولاتشظي انه حلول ولم يخفي الشاعر ذلك فقد قال :انه يزق السلافة ببوح صوفي اتراه كان في مرحلة ايضاح في مدارات الصوفية ؟اما مساوقة لما اشاعه البياتي فذاع؟. انه في طور تنقيب وفق اركولوجيات فيكو وجيولوجيات بارات كانت خطوات لتخليص الشعر من الاختناق اتجه ادونيس الى الاستعارات والاستعانات لسد خواء ما لم يشغله التفعيل شاعرنا يمطر من فرشاته الوان الرسم لتخضر حضرة القصيدة ويكون للمقام مكانة فيدخل التقسيم والتتميم والمقابلة بطلاوة تهطل على بنية الحرف تزدردها الكلمة وتنسكب في الجملة صورة معلنة او مضمرة لكن البوح من المسموع .
ازق سلافة لتمطر تراتيل: مقابلة بل الجناس المعنوي المضمر عند بعض اهل اللغة ايام زمان .هو غير ما اطلع عليه اهل الكتاتيب تجدونها في بطون القرطاس المحجوبة .فمنها الكثير لا يلائم السلاطين في غير موقف اللغة ولكنه يحجب كل ما يجود به الكاتب كما حصل مع اخوان الصفا والكثير من المعتزلة .تلك طامة تعثربها التراث من ايام الاسلام الاولى فنرى الشعراء الكبار حجر على شعرهم وسفه بل جحد ما فيه فقاد الى منعه. وافتقر تداوله فخسرنا المعين الثري كما حصل مع امية بن ابي الصلت والاسود بن يعفر النهشلي ومنهم عشرات بل لا اغالي ان قلت مئات .يبث المواويل وينفث ويتوحد يقابل بان لا بديل عن البتر فلتكن صوارم الفضيلة اليست من البتر بمكان؟ ينال الرضا بعد حلوله الطاوي وليس التطوح الملاماتي ليس من اثرلفريد العطار ولجلال الدين الرومي مولانا الاثير من اهل الطرابيش . ذلك التسامي من منافع عقار الصباح وتعاطيه برضا او بغير ذلك ياتي اكله يزخ الجمر ؛حرقته وجواه ندى أليس والصباح في التلاصق السيامي انهما ليسا توأم وحسب بل شرب النور فطار طاوا كالراهب فراشة في نوبة نكران للوجود الانطولوجي . اشراقات سهروردية قد تكون باذن المعشوق الواحد الاحد للنور ان يبزغ وينير ليتنفس المخنوق ويفر عنه الظلام والكابوس من العتمة المقيمة طوال المساء .ليدبر عس بعد عس كما يفسر بعض اهل اللغة العسعس ليقاربوا العسس الذين يتحسسون دربهم بيديهم ويلتمسون الصمت ليراقبوا ما يدور وذلك عملهم عليه ياخذون الاجور .الصبح ينفض اوضاره القاتمة فيتمطي وينشد القيام والشاعر ينشد ويعزف لليوم الجديد البهيج . كان له جمع ذاك من التقسيم والتتمييم والمقابلة والاستعارة والمجاز في لوحة وبراويزها لولا قصيدة النثر. وذلك ما يعجز عن اتيانه بقصيد النظم وحتى سرب التدوير الكامل الذي جاد به حسب الشيخ جعفر* ولا التفعيل قد يكون دنقل* وبسيسو *والحجازي *وتجربتهم مغايرة منحتهم القفز عبر تدبر القناع والاسطورة والرمز. اما انسي الحاج *وادونيس * فهما من الصف الاول في الاستعارة والاغماض والتصوير. ما مارسه السياب* من الاستعانة بالمتاح وثق صلته بالاسطورة وكان لليوت *وسيتويل* القدح المعلى وتصدى للدرس د.احسان عباس* وعبد الرضا علي* وعبد الجبار عباس* وعبدالجبار البصري* ود.عيسى بلاطة* والجميع متفق على تعقيد الفهم السيابي انثروبولوجيا وحتى بعد ترجمات جبرا ابراهيم جبرا *فان السياب* نجح في التوظيفات البيئية والمحيطية اكثر من ميثالوجيا التاريخ فتاويل الدلالة لم يوحي لا في تموز* او سربروس *كلب النار قد يوحي من يمنحه الشهر من معنى لتموز*. ادق مما تعطيه الاشارة العميقة للتاريخ التناول السطحي: كان مع عمق وثراء في ما استقاه من الشارع والجدات وحكايات الناس والمشاهدات وانطباعاته الواقعية في الاوان او الماضي .د. نبيلة ابراهيم* اعطت خمسة انواع من الاسطورة طقوسية وتكوينية وتعليليةورمزية والبطل الاله .اما د. احمد زكي* ورغم ان مصادرهم غير العربية تكاد تكون ذاتها ولكنه اتفق معها في ثلاث واضاف رابعة لم تاتي عليها وابطل فعل اسطورتين من تقسيماتها .قد الواقع التعليمي ومنهجية البحث او الرغبة بالتميز وعمومانلمس في مطاوي البحثين تشابه الرؤية وتقع على وحدة المصدر مهما فعل كل منهم من مغايرات لفظية. يقول :فاروق خورشيد* عن الاسطورة توحي بالحلم حين يمتزج بالحقيقة وبالخيال في حين يعتقدها د. احمد كمال* اللا منطق واللامعقول واللا زمكان ويراها وسطا بين الحلم واليقظة . ما قدمه السير فريزر* في الغصن الذهبي والترجمة منذ الاولى ادونيس لجبرا *كانت منجما من المعدن الحر الثمين للخيال الشعري ، ولكن أليوتيات* السياب* وسيتولياته* كانت نابية جلية ولا نرى في ذلك الا مثلبة لوان الامر في الموسقة لما قلنا هذا ولكن الاقتفاء لسبل التناول هو هدر لمكناته الموقف الاسطوري شعريا في المقدمات ومنه يمكن ان يستمد الشاعر وسائل تعبير عن التمرد والرفض ان احسن التدبير وهضم المقاصد والثيمات للاسطورة .ما لا بد من قوله: ان كل انسان وليس الشاعر وحده له رؤياه للمغزى القصدي وتبعا لثقافته وواقعه والظرف. تتباين المعطيات فكيف الشاعر وهو يقف على فوهة بركان تعبيراته ؟ حتى شعراء العمود الرصافي* وشوقي* والزهاوي *والبارودي* والكثير عمدوا الى الرموز والاساطير في التعبير. وهنا علينا القول ان الشاعر المقيد مهما بلغ من براعة البوح لن يجمع ثيمات متنوعة متعددة من الاساطير والرموز والفلكلور والمعطيات التراثية الا في قصيدة النثر حيث لا حدود ولا قيود والمدى مفتوح الى ما وراء الافق ويتجاوز السراب في متاهات لم تبلغها الا ثيمات الملحمي للالياذة والانياذة والاوديسا وكتابات اسخيلوس* ويوربيدس * والعديد من كتاب الملاحم الاغريق .في العصر الماضي القريب روايات لبروست* في الزمن الضائع وقبلها ملحمة الشعرالفردوس المفقود* لملتون *،وروايات ديستيوفيسكي *. لم تلوح بجلاء تلك المعالم الا بعد ظهور قصيدة النثر . هناك خطوات لكتاب انكليز وفي الكوميديا الالهية لدانتي* وشكسبير* في مسرحياته وان قيل فيها من الشعر الكثير ولكن سبقهم ابن سينا *في لا سال والسهروردي* وابن طفيل *في حي بن يقظان* بل نجد في حكايات شهرزاد* ملامح التنوع المتداخل للترميز والاسطورة. اما في الشعر بقية الدالة مقيدة في الدلالة مهما توسع الشاعر وسد الفراغات ونحس باللصق والكولجة والتناص الغير مفيد والتثاقف من طريق التقليد وليس الابداع ما تمكن اهل التفعيل من اعمال قيام جدليات من متناقضات الا في تجارب محدودة ولم تستكمل العمق المبتغى وهو ما فعله البياتي* وحجازي *وبسيسو* تجارب سامي مهدي *ومحاولات اللي القديمة لاودونيس *لم تكن كما اشتغلها الماغوط* وادونيس* بعد تطوره وانسي الحاج* .العجز التعبيري يقود للياس وهو ما قاد الشعر اء الى الموت انتحارا للخلاص من العجز عن مجارات ما يحدث فوقائع بيروت وحال العرب والكيان الصهيوني مع عوامل الاحباط الفلسفي والالنشنية *مع غيرها في انتحار خليل خوري* مهما تعددت الاسباب تلك كانت منها . وبلوغ قصيدة النثر النضج المقبول اعطي العنوز* الفلاح في تحقيق اختراق جمع اكثر من معطى للغة وهذا يجيب ان اللغة ليست بالصماء ولا العمياء ولا ذات الكمه بل المستخدم خاب خلبه فلم يصيب .يشير سغفريد ساسون *من ان اللغة الشعرية لا تعتمد على انطلاقات مكشوفة من الكلام* لوغوس*كتلك التي قامت بها غيرترود شتاين* وجيمس جويس *من اجل ان تنشر طبيعتها بوصفها قصة *ميثوس * . وبقدر ما قد يكون عليه هذا الابتكار من غنى ، فان تاريخ الادب يثبت على نحو واف انه من غير الممكن الاستغناء عنها ، وبدلا من ذلك فانه يقول في الشعر الجيد ، يوسع الكلمات الاعتيادية جدا ان تكتسب بشكل ما سحر ا موضوعيا خاصا بها ، ونوعا من الاستقلال المشع الدافئ للاستخدام الشائع ومن اجل توضيح ما ذهب اليه ، فقدشبه استخدام الشاعر للكلمات بمن يلقي محارات على ساحل يابس ، عندوضعها بالماء تعود الى الحياة بطراوة زهرية وبلون رقيق وهكذا يمكن ان يكون الامر مع الكلمات . فهي في العنصر الجاف للقاموس ، محض اصوات مطبوعة قادرة على ان تخدم اغراضنا اللغوية .ولكن حين يتم نقلها عن طريق العنصر الاخر من الشعر فانها تخضع لتغيير بحري لتصبح شيئا غنيا وغريبا .وان الماء اواي مرادف اخر الذي يحولها هي العاطفة*كما يقول أرثر سكيمب.وهوما فعله الشعراء المغدورين لعدم تسليط الضوء عليهم رغم ابداعهم العميق الفائق والرونق المتالق لعطاءهم ومنهم فاضل العزاوي ويحى السماوي وسعد جاسم …..يتبع سعد محمد مهدي غلام

نبذة عن الكاتب

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *